أحمد بن محمد المقري التلمساني

4

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

أرى الدهر في أطواره متقلّبا * فلا تأمننّ الدهر يوما فتخدعا فما هو إلّا مثل ما قال قائل : * ( مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا ) « 1 » وحكي أنه أهدى له الفقيه ابن قطبة رمانا ثم دخل عليه عائدا ، فلمّا رآه قال له : يا فقيه ، نعم بالهدنة زمانك ، أراد : نعمت الهدية زمانك ، وكان هذا قبل موته من مرضه بيسير ، وهو ممّا يدلّ على ثبوت ذهنه حتى قرب الموت ، سامحه اللّه تعالى ! . [ ذكر نماذج من نثر ابن الجياب ] ومن نثر ابن الجياب ، رحمه اللّه تعالى ، ما كتبه عن سلطانه إلى بعض سلاطين وقته ، وهو السلطان أبو سعيد المريني صاحب فاس ، ونصّه : المقام لدى الملك المنصور الأعلام ، والفضل الثابت الأحكام ، والمجد الذي أشرقت به وجوه الأيام ، والفخر الذي تتدارس أخباره بين الركن والمقام ، والعزّ الذي تعلو به كلمة الإسلام ، مقام محلّ الأب الواجب الإكبار والإعظام ، السلطان الكذا أبقاه اللّه في ملك منيع الذمار ، وسعد باهر الأنوار ، ومجد رفيع المقدار ، وسلطان عزيز الأنصار ، كريم المآثر والآثار ، كفيل بالإعلاء لدين اللّه والإظهار ! معظّم مقامه وموقره ، ومجلّ سلطانه ومكبره ، المثني على فضله الذي أربى « 2 » على ظاهره مضمره ، الشاكر لمجده الذي كرم أثره ، المعتدّ بأبوّته العلية في كلّ ما يقدّمه ويؤخره ، ويورده ويصدره ، الداعي إلى اللّه تعالى بطول بقائه في سعد سام مظهره ، حام عسكره ، فلان : « سلام كريم ، طيب برّ عميم « 3 » ، يخصّ مقامكم الأعلى ، ورحمة اللّه وبركاته . أمّا بعد حمد اللّه الذي أولاكم ملكا منصورا ، وفخرا مشهورا ، وأحيا بدولتكم العليّة لمكارم الأخلاق ذكرا مستورا « 4 » ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسول اللّه الذي اختاره بشيرا ونذيرا ، وشرح بهدايته صدورا ، وجعل الملأ الأعلى له ظهيرا « 5 » ، والرضا عن آله وصحبه الذين ظاهروه في حياته ، وخلفوه في أمته بعد وفاته ، فنالوا في الحالين فضلا مستورا « 6 » ، وأجرا موفورا ، والدعاء لمقامكم الأعلى أسماه اللّه تعالى بنصر لا يزال به الإسلام محبوّا محبورا « 7 » ، وسعد يملأ أرجاء البسيطة نورا ، فكتبته - كتب اللّه لكم عوائد السعادة ،

--> ( 1 ) عجز البيت للشاعر امرئ القيس من معلقته . ( 2 ) أربى : زاد . ( 3 ) في ب « طيب عميم » . ( 4 ) في ب « منشورا » . ( 5 ) ظهيرا : معينا وناصرا ، وفي القرآن الكريم وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ . ( 6 ) في ب « فضلا مسطورا » . ( 7 ) محبوّا : اسم المفعول من : « حباه ، يحبوه » إذا أعطاه ومنحه . ومحبورا : مسرورا .